أحمد بن ابراهيم النقشبندي
89
شرح الحكم الغوثية
--> عباده قبل وقوع المراد فيريد بإرادة الحق ، لا ينازع ولا يقاوم ، ولا يقع في الوجود ما لا يريد ، وإن وقع ما لا يرضى وقوعه بل يكرهه ، شديد في لين ، يعلم مكارم الأخلاق من سفسافها ، فينزلها منازلها مع أهلها تنزيل حكيم ، بريء ممن تبرأ اللّه منه ، محسن إليه مع البراءة منه ، مصدق ، مؤمّن عباد اللّه من غوائله ، مشاهد تسبيح المخلوقات على تنوعات أذكارها ، لا يظهر إلا لعارف مثله ، إذا تجلى له الحق يقول : أنا هو ؛ لقوة الشبه في عموم الصفات الكونية والإلهية ، إذا قال : بسم اللّه كان عن قوله ذلك كلما قصده بهمته ، لا بقوله : ( كن ) أدبا مع اللّه ، فيعطي المواطن حقها ، كبير بحق ، صغير لحق ، متوسع مع حق ، جامع لهذه الصفات في حق ، واحد خبير بالمقادير والأوزان ، لا يفرط ولا يفرّط ، يتأثر مع الآفات لتغير الأحوال ، فلا يفوته من العالم ولا مما هو عليه الحق في الوقت شيء ، مما يطلبه العالم في زمن الحال ، يشاهد نشأ الصور من أنفاسه ، بصورة ما هو عليه الحق في قلبه عند خروج النفس ، فإذا أورد عليه النفس الغريب من خارج لتبريد القلب ، طلع على ذلك النفس خلعة الوقت ، فيضيء ذلك النفس بذلك النور الذي يجد في القلب ، يستر مقامه بحاله ، وحاله بمقامه فتجهله أصحاب الأحوال بمقامه وأصحاب المقامات بحاله عن فاعل شهوته ؛ إذ لم يجد وجه الحق في طبيعتها يبذل لك لا له ، عطاؤه غير معلول ، لا يمن إذا امتن ، ويمتن بقبول المنّ ، لا يؤاخذ الجاهل بجهله ، فإن جهله له وجه في العلم ، لا يشعر المعطي من عنده حينما يعطيه ، يعرّفه أن ذلك أمانة عنده أمر بإيصالها إليه ، لا يعرّفه أن ذلك من عند اللّه ، يفتح مغاليق الأمور المشكلة بالنور المبين ، يأكل من فوقه ومن تحت رجله ، يضم القلوب إليه إذا شاء من حيث لا تشعر ، ويرسلها إذا شاء من حيث لا تشعر ، يملك أزمة الأمور ، وتملكه بما فيها من وجه الحق لا غير ، ينظر إلى العلو فيستفل بنظره ، وإلى السفل فيعلو ويرتفع بنظره ، ويحجر الواسع ، ويوسع المحجور ، ويسمع كل مسموع منه ، لا من حيثية ذلك المسموع ، ويبصر كل مبصر ، لا من حيث ذلك المبصر ، يقضى بين الخصمين بما يرضيهما فيحكم لكل واحد لا عليه مع تناقض الأمر ، يميل إلى غير طريقه في طريقه لحكمة الوقت ، يغلّب ذكر النفس على ذكر الملأ من أجل المفاضلة غيرة أن يفاضل الحق ، فإنه ذاكر بحق في حق ، الأمور كلها عنده ذوقية لا خبرية ، يعرف ربه من نفسه ، كما علم الحق العالم من علمه بنفسه ، لا يؤاخذ بالجريمة ، عظمته في ذلته وصغاره ، فلا ينتقل عن ذلته في موطن عظمته دنيا وأخرى ، هو في عمله بحسب علمه ، إن اقتضى العمل عمل ، وإن اقتضى أن لا يعمل لم يعمل ، عنده خزائن الأمور بحكمه ، ومفاتيحها بيده ، ينزّل بقدر ما